يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

447

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

استيقظوا إذا هم بأثر الماء ، ورأوني حسنة الهيئة ، فقالوا لي : انحللت فأخذت سقاءنا فشربت منه ؟ فقلت : لا واللّه ما فعلت ، ولكن كان من الأمر كذا وكذا . قالوا : لئن كنت صادقة فيما قلت لدينك خير من ديننا ، فلما نظروا إلى أسقيتهم وجدوها كما تركوها ، فأسلموا عند ذلك . وأقبلت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فوهبت نفسها له بغير شيء ، فقبلها ودخل عليها صلى اللّه عليه وسلم ورضي عنها . تقدّم في هذا الفصل أن أسامة اعتزل الفتنة ، وقد اعتزلها جماعة منهم : أهبان بن صيفي الغفاري . ولما ظهر عليّ بن أبي طالب على البصرة وسمع بأهبان هذا فأتاه وقال له : ما خلفك عنا يا أهبان ؟ . قال : خلفني عنك عهد عهده إليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخوك وابن عمك . قال لي : إذا تفرقت الأمة فرقتين فاتخذ سيفا من خشب والزم بيتك . فأنا الآن قد اتخذت سيفا من خشب ولزمت بيتي . فقال له عليّ : فأطع أخي وابن عمي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وانصرف عنه . وكان في موت أهبان هذا آية رواها جماعة ثقات : لما حضرته الوفاة قال لأهله : كفنوني في ثوبين . قالت ابنته : فزدنا ثوبا ثالثا لنا قميصا فدفناه فيه ، فأصبح ذلك القميص على المشجب موضوعا . ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر رحمه اللّه . وتقدّم : فقف بكفه سبعين منها لم يذكر عياض رحمه اللّه غير صدر هذا البيت . وهي أبيات ذكرها الرامهرمزي في كتابه الفاصل بين الراوي والواعي المتقدّم الذكر . قال بسنده : سئل الأعمش عن حديث فامتنع أن يحدث فلم يزالوا به حتى استخرجوه ، فلما حدث به ضرب مثلا فقال : جاء قفاف إلى صيرفي بدراهم يريه إياها ، فوجدها تنقص سبعين درهما ، فأنشأ يقول : عجبت عجيبة من ذئب سوء * أصاب فريسة من ليث غاب فقف بكفه سبعين منها * تنقاها من السود الصلاب فإن أخدع فقد يخدع ويؤخذ * عتيق الطير في جوّ السحاب وتقدّم ذكر التقوى ، وهو اسم جامع لخلال الخير واجتناب الشرّ . وقد فسره طلق بن حبيب إذ قال لأصحابه زمن الفتنة : اتقوها بالتقوى . قالوا : أجمل لنا التقوى . قال : التقوى عمل بطاعة اللّه على نور من اللّه رجاء رحمة اللّه ، والتقوى : ترك معصية اللّه على نور من اللّه مخافة عقاب اللّه . وقال فضالة بن عبيد : لأن أعلم أن اللّه تقبل مني مثقال حبة من خردل أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها ، لأن اللّه عز وجل يقول : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [ المائدة : 27 ] .